عبد الفتاح اسماعيل شلبي

484

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أن يفعله لا محالة ، ما يدريك ثم استأنف فقال إنها إذا جاءت لا يؤمنون هذه القراءة . وقد قرئت أنها إذا جاءت ، وزعم سيبويه عن الخليل أن معناها لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ، وهي قراءة أهل المدينة كقولهم ائت السوق أنك تشترى لنا سويقا أي لعلك قال أبو علي : اعلم أن ما في قوله : وما يشعركم لا يكون نفيا ، إنما يكون استفهاما والدليل على كونه استفهاما . أنه لا يخلو من أن يكون استفهاما أو نفيا ، فلا يجوز أن يكون نفيا لفساده في المعنى والإعراب ، أما فساده في الإعراب فلأنك إن جعلته نفيا بقي الفعل بلا فاعل ، وبقاء الفعل بلا فاعل يجوز بلا خلاف في هذا النحو . فإن قلت : ما تنكر أن يكون نعتا « كذا والصواب نفيا » ويكون فاعل الفعل الذي هو يشعركم الكناية عن الاسم المقدم كأنه وما يشعركم اللّه . قيل : هذا التقدير فاسد ألا ترى أن اللّه قد أعلم أنهم لا يؤمنون بقوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا . . . إلى قوله ما كانوا ليؤمنوا ، فإذا أخبرنا بهذا كذا قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون ، وإذا أعلمنا هذا لم يجز أن يتأول الآية على ما يعلم اللّه ، لأنه تعالى قد أعلمنا بما تلوناه أنهم لا يؤمنون ، فمن هنا أيضا يفسد في المعنى أن يكون ما نافية ، وإذا فسد أنها نافية ثبت أنه للاستفهام « 1 » . وفي هذا النص صورة من صور الجدل الذي يشيع في كتاب الأغفال ، يبدو ذلك في الاعتراض الذي أورده ثم رده ، وإنك لواجد هنا وهناك عبارات من هذا القبيل : مثلا . فإن قال قائل . . . قيل له أو فإن قيل . . . قيل أو فإن قلت . . . فالجواب « 2 »

--> ( 1 ) الاغفال 417 رقم 699 تفسير . ( 2 ) انظر ص 18 وما بعدها وص 39 وما بعدها ، و 85 وما بعدها ، 198 وما بعدها من النسخة رقم 699 تفسير .